الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
477
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
عليهم » . « 1 » يعنى هذا امر واجب آخر لو تخلف عنه يجبر عليه فكيف يكفى عن الزكاة ، ومن الواضح ان هذا التعليل بعينه جار في الخمس أيضا . ويؤيده حرمة ذلك في باب الزكاة بالإجماع بل كونها امرا مفروغا عنه عند أصحاب الأئمة - عليهم السلام - ولذا سأل إسحاق بن عمار عن أبي الحسن موسى عليه السّلام وقال : « من ذا الذي يلزمني من ذوى قرابتي حتى لا احتسب الزكاة عليهم ؟ فقال : أبوك وأمك الحديث » . « 2 » فقد سأله عن بعض مصاديق واجب النفقة وكان أصل حكم تحريم الزكاة عليهم معلوما عنده مفروغا عنه ، وحيث إن الخمس بدل عن الزكاة يكون شبيها له في الاحكام غالبا ( وهذا يؤيد لا دليل كما عرفت سابقا ) . نعم يجوز الإنفاق عليهم من الخمس أو الزكاة لأمور : 1 - لما يحتاجون اليه مما لا يكون من النفقة الواجبة كنفقة من يعولون ، فان نفقة زوجة الابن غير واجبة على الأب ولو كان فقيرا ، وانما يجب عليه نفقة نفسه . 2 - للتوسعة عليهم فيما لا يجب من باب النفقة مثل اشتراء الكتب التي يحتاج اليه ولده كما إذا كان من أهل العلم ، أو الانفاق عليه لسفر الحج ومثله . 3 - إذا لم يقدر الأب على تحصيل نفقتهم وكانوا فقراء ، فإنه يجوز الانفاق عليهم من باب الخمس أو الزكاة لما ذكرناه في أبواب الزكاة فإنه يجرى دليله هنا أيضا كما لا يخفى على الخبير .
--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الحديث 4 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الحديث 2 .